تقرير | زواج القاصرات.. اغتصاب طفولة بموافقة أولياء الامر  

تفيد بيانات حصلت عليها “العربي الجديد” من مصدر قضائي في مجمّع محاكم طرابلس، بأنّ 186 زواجاً لقصّر سجّلها مجمّع المحاكم ما بين عام 2011 وعام 2017 في طرابلس لوحدها، من بينها 36 زواجاً بين طفلَين لا تتعدى سنّ الزوج فيها 16 عاماً والزوجة 14 عاماً، ومن خلال اطلاعنا على عدة تقارير ومتابعة وجدنا ان أغلب الفتيات يعانين ويتذمرن من الموضوع ويدفعن الثمن ، ففي إحدى المدن الليبية نحتفظ بذكر اسمها ، كانت هناك حالات زواج من مواليد 2003 ، يحكين عن الاضرار الجسدية والنفسية التي وقعت عليهن والتي شارك فيها الاب والاخ اللذان هربا من مسؤوليتهما تجاه البنت فهما ينظران في تزويجها مبكرا ، الحل الامثل للعيش بسلام والابتعاد بها عن الاختلاط دكتورة نساء و ولادة افادتنا بأنه ما يقارب من 5 عمليات قيصرية اجريت لقاصر لم يتعد عمرها 18 سنة ، و لمن يقل زمان كانت الفتاة تتزوج بسن مبكرة أقول المرأة في الماضي تختلف عن المرأة اليوم من جميع النواحي حتى الاكل له دور كبير في صحة الجسم .

الدكتورة ناجية الطاهر قالت الاصل في الزواج الاباحة حسب الشريعة الاسلامية ،و نحن لا نستطيع منع شيء اباحته الشريعة الاسلامية التي تقول بأن زواج القاصر مباح ولكنها أيضا قيدته ، بما يوازن بين مصلحة المجتمع والقاصرأيضا، ومن هنا حاولنا التفكير بصوت عال مع كفاءات قانونية للوصول الى مجموعة ضوابط للمادة 6 من قانون الزواج والطلاق الليبي فيما يتعلق بسن 18 والاذن به عند الضرورة والمصلحة ، بحيث يكون هذا القانون أكثر انضباطا”

وقالت زاهية الملفي رئيس جمعية (لماذا أنا) لحقوق المرأة “معظم الزيجات المبكرة آتت بنتائج وخيمة على الفتيات، واللواتي أكدن أنهن لم يكن يعلمن بالمعنى الحقيقي للزواج ولا بمسؤولياته الجسيمة، مما جعلهن يقفن بين خيارين إما الصمت أوالطلاق ”

مبينة ان انتشار هذه الظاهرة يرجع لعدة أسباب منها الوالدان والقوانين التي صدرت بعد ثورة 17 فبراير، وعدم الوعي بخطورة هذه الظاهرة وعدم وجود مراكز توعية تستهدف الشباب والفتيات المقبلين على الزواج وغياب الدور الاجتماعي في المدارس وهنا اعني الاخصائي الاجتماعي و كذلك عدم تعاون آئمة المساجد الذين يرفضون مساعدتنا والكل ضد فتح هذا الملف ومناقشته علنا .

كاشفة عن عدد حالات طلاق القاصرات الذي لا يقتصرعلى مدينة معينة ، حيث سجلت من شهر يناير الى شهر سبتمبر2013 في بنغازي 1794 حالة ، وفي طرابلس 3000 ، وفي الاصابعة 98 ، منوهة الى ان النزوح والتهديدات الأمنية زادت من ارتفاع نسبة زواج القاصرات وبالتالي ارتفاع نسبة الطلاق .

وتسترسل بقولها “من خلال القصص اليومية وما يتداول في الشارع وما اطلعنا عليه من قضايا الطلاق في أروقة المحاكم ، ايقنا إن ناقوس الخطر يدق ليحذر من انتهاك حق الطفولة والقضاء عليها والذي بدأ بالقرار الصادر سنة 2015 من المؤتمر الوطني العام القاضي بتعديل القرار رقم 10 لسنة 1984 حيث حدد سن الرشد للفتاة 23 عام ، وللاسف هذا القرار رجع بنا للخلف واستغله رجال الدين بحجة انه لم يحدد الاسلام سن لزواج المرأة مستشهدين بذلك على زواج الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في 19 من عمره ”

و عن تواصلهم مع الجهات التشريعية و القضاء قالت”صدمنا بموقف المحاكم التي لازالت تتعامل بالاجراءات اليدوية ولم يتم توثيق قاعدة للزواج تحت سن 18 ، وحجة القاضي انه يتعامل وفق قانون أمامه ويعمل بمقتضاه وطالما ولي أمر الفتاة موافق على زواجها فلا يملك القاضي إلّا الحكم بما موجود أمامه ومن منطلق مسؤوليتنا قررنا وبالاستعانة بمجالس البلديات القيام بحملة توعوية ستنطلق من بلدية غريان وتستمر لبقية المدن الراغبة في نشر التوعية بين ابنائها شريحة الذكور والاناث من طلبة وطالبات المدارس الثانوية .

و دعت الملفي الجميع إلى تبني هذه القضية و دراستها و وضع حلول لها لما لها من مخاطر اجتماعية ونفسية واقتصادية على المرأة بشكل خاص و المجتمع بشكل عام ، مؤكدة على كل فتاة بضرورة التمسك بحقها في التعليم ونيل الشهادة العلمية، حتى تتمكن من بناء أسرة تفتخربها.

وكشفت الاخصائية الاجتماعية (م.ع) عن حالات زواج قاصرات انتهت بهروبهن مع غرباء تمكنوا من اغوائهن واستغلال ظروفهن الاجتماعية وقلة ادراكهن للمسؤولية التي وجدن انفسهن فيها ، مدللة على قولها بفتاة تبلغ من العمر16 عاما ، فرضت على أهلها الموافقة على زواجها من رجل يبلغ 60 عاما.

محامية ف. ف قالت “الطلاق يراه بعض الازواج حل ولكنهم لا يستطيعون اللجوء إليه بسبب الاطفال ، فالفكرة السائدة عند أغلب الامهات كلما تكدس الاطفال يكون الطلاق مستحيلا ، والزوجة التي تنجب بكرها ولدا لها مقام خاص في اسرة زوجها ” طلباتها أوامر” لهذا تجد اغلب الامهات يغرسن في عقول بناتهن فكرة انجاب الاطفال من العام الاول لزواجهن”

اخصائية ف.س تقول مواليد 90 الى 94 اصبحن من العوانس في نظر كثير من العائلات ، لذلك نرى الشباب مواليد الثمانينات يطرقون أبواب الفتيات مواليد نهاية التسعينات وما بعدها ، و الحجة سهولة التحكم فيها أو كما يقول كثيرون ” بنربيها على يديا”

شهادات واقعية

قالت معلمة في مدرسة ثانوية للبنات .. احدى الطالبات عمرها 16 عاما قالت انها تتمنى ارتداء “الفستان الابيض”لذلك وافقت على الزواج من رجل يكبرها 15 سنة مطلق .

وتقول احدى الممرضات بمستشفى ترهونة طلبت عدم ذكر اسمها دخلت المستشفى ذات يوم وكان صوت نسائي يصرخ “أرجوك أمي ما تضربي ولدي كيف ما كنت تضربيني ” و عندما سألت علمت ان التي تصرخ أم من مواليد 1999 ، دخلت المستشفى لتلد طفلها الثاني وهي تبكي وتوصي أمها بعدم ضرب طفلها الاول مثلما كانت تضربها؟!

فيما كشفت زوجة مواليد 91 عن سبب طلاقها من زوجها مواليد 89 قائلة “بسبب أمه التي تفرض على كل “كنة” ضرورة السكن معها في بيت العائلة 6 سنوات “تطبخ وتنظف ” وأنا لم أتحمل كل هذا الضغط فطلبت الطلاق”

وأخرى طلبت الطلاق لان زوجها فرض عليها زيارة أهله يوميا ، والقيام بما تريده العائلة بغض النظرعن قدرتها وظروفها ، وهناك من طلقها زوجها لانها عنيدة وغير مهتمة بزوجها وطلباته والزواج بالنسبة إليها فرصة للتخلص من قيد الأب والأخ.

مخطوبات ولكن خائفات

م.ع 18 عاما خطيبها 30 سنة قالت العمر مجرد أرقام ، وقد تحاورت معه فاقنعني بطريقة تفكيره و موافقته على اتمام دراستي وحصولي على الشهادة الثانوية والسفر معه ، و لكن اخاف واحدة من اخواته فقد كانت تنظر لي نظرة قاسية يوم الخطوبة وكلامها (حار)في الهاتف و أخبرت خطيبي بذلك فقال احساسك غلط” .

ه.س 18عاما خطيبها 28 عاما لها 4 سنوات مخطوبة وهي الابنة الوحيدة لوالديها قالت كنت معجبة به تقدم لخطبتي فطلبت الجلوس معه قبل الموافقة واتفقنا على عدة نقاط و اكتشفت انه يشبهني في التفكير كان شرط أهلي السكن المستقل ، وهو على وشك الانتهاء من تجهيزه واتمنى ألا يتم لأني اخاف المطبخ فأمي هي من تقوم بكل شيء”

ف.س 17 سنة خطيبها 30 سنة قالت كانت بيننا علاقة مسبقة 5 سنوات قبل الخطوبة وأنا أحبه، بعد عدة مراسلات واتصالات هاتفية علمت أسرتي بالموضوع فخيرته بين الانفصال أوالخطوبة وتمت الموافقة والخطوبة، ولأن الزواج مرهون بالسكن حسب شرط أسرتي ، فقد طلبت منه عدم الأسراع في بنائه وتجهيزه فأنا خائفة من حمواتي المتزوجات والآنسات فهن معروفات بقسوتهن في التعامل مع زوجة الاخ ، في احدى المكالمات قالت لي واحدة منهن “لاتعتقدي انك تستطيعي الضحك على أخي ، واذا طب منك أكل معين نحن نجهزوهوله وما تقولي انك انت جهزتيه ؟!” وقد صارحته بذلك فقال ” انا اخترتك واتحمل مسؤولية اختياري ”

ز.م 18 عاما خطيبها 31 عاما جارها وقريبها مخطوبة منذ سنة قالت تقدم 3 مرات وفي كل مرة ارفض لعدم قناعتي بالزواج الان ، وعندما اصرت العائلة على موافقتي و “خوفوني من الصدة كيف ما قالت أمي بسبب كثرة الرد” طلبت منحي فرصة التفكير وبعد التواصل بيننا عبر الهاتف وعدني بتحقيق كل طلباتي كما اريدها خاصة دراستي وهذا شرط والدي أيضا، لكن أخاف عدم التفاهم مع أهله وبين زوجات أخوته وقد اخبرته بذلك فقال إن والدته تريدني ولن تكون هناك أية مشاكل، وأخاف أيضا من مسؤولية البيت والالتزامات العائلية فأنا مازلت صغيرة على الزواج”

المحامية سويلمة بوكر..وفق القانون رقم 10 لسنة 1984 والذي تم تعديله بموجب القانون رقم 14 لسنة 2015 عدل الفقرة ب من المادة السادسة التي تنص (تكتمل أهلية الزواج ببلوغ سن ال20) واصبحت ببلوغ سن 18 ، الفقرة ج من المادة السادسة تنص على (للمحكمة أن تأذن بالزواج قبل بلوغ سن18 لمصلحة أو ضرورة تقدرها بعد موافقة الولي) عندما يأتي ولي امر الولد أو البنت ويقول ان ابنه أو ابنته عمره 16 سنة و أرغب في تزويجها من شخص يعتبر(فرصة) لا تتكرر، وأريد من المحكمة تأذن بتزويجها ، عادة يتم طلب حضور البنت ومعها بعض الاوراق الرسمية منها شهادة الميلاد والشهادة الصحية التي تثبت خلوالطرفين من أية أمراض ، كإجراء لحماية الزواج وسؤالهما عن موافقة من عدمها وأغلب من يحضرن للمحكمة من البنات يكون العرس قد بدأ، اذكر أن واحدة جاءت مع والدها وهي ترتدي (الرداء البودري والحنة في يديها) وعندما رأها القاضي تفاجأ فوقعّ بالموافقة في حينه على الأمر الولائي لقراءة الفاتحة ، و الامر الولائي من الامور التي تنظر فيها المحكمة بسرعة.

اترك ردا

لن يتم عرض بريدك الالكتروني.